السيد كمال الحيدري

305

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

فبأيّ وجه خاف النبيّ صلى الله عليه وآله في حجّة الوداع آخر سنيّ عمره الشريف ، وأخيرة نزول الوحي الإلهي ، من تبليغ آية واحدة مربوطة بالتبليغ حتّى ورد : واللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ؟ ولِمَ احتاج النبيّ صلى الله عليه وآله إلى دواة وقلم حين موته للتصريح باسم عليّ عليه السلام ؟ فهل رأى أنّ لكلامه أثراً فوق أثر الوحي الإلهي ؟ ! ) « 1 » . نعم ، إنَّ ذكر الأئمّة عليهم السلام في القرآن قد جاء بالنعوت والأوصاف ، فعن محمّد بن مسلم قال : قال أبو جعفر الباقر عليه السلام : ( يا محمّد إذا سمعت الله ذَكَرَ أحداً من هذه الأُمّة بخير فنحن هم ، وإذا سمعت الله ذَكَر قوماً بسوء ممّن مضى فهو عدوّنا ) « 2 » ؛ وعلى هذا المعنى يُحمل قولهم عليهم السلام : ( لألفيتنا فيه مسمّين ) ، وهناك شواهد كثيرة في كلمات أئمّة أهل البيت عليهم السلام تبيّن أنّ المقصود من التسمية هو التوصيف والنعت ، من قبيل ما روي عن مسعدة بن صدقة عن أبي جعفر الباقر عن أبيه عن جدّه عليهم السلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( سمّوهم - يعني عترة النبيّ صلى الله عليه وآله - بأحسن أمثال القرآن ، هذا عذبٌ فرات فاشربوه ) « 3 » . على أنَّ نظم القرآن ودقَّة سبكه وقوّة ارتباط بعضه ببعض كافٍ في رفع أيِّ التباس يرد في ذلك ؛ قال الطباطبائي : ( كيف لا ، والقرآن الذي بأيدينا متشابه الأجزاء في نظمه البديع المعجز ، كافٍ في رفع الاختلافات المتراآة بين آياته وأبعاضه ، غير ناقص ولا قاصر في إعطاء معارفه الحقيقيّة وعلومه الإلهية الكلّية والجزئية المرتبطة بعضها ببعض ، المترتّبة فروعها على أُصولها ، المنعطفة أطرافها

--> ( 1 ) أنوار الهداية ، للإمام روح الله الخميني : ج 1 ، ص 245 . والآية : المائدة : 67 . ( 2 ) تفسير العياشي : ج 1 ، ص 89 ، أبواب مقدّمة التفسير . ( 3 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 90 . .